السيد مصطفى الخميني

131

تفسير القرآن الكريم

والذي يكشف عن هذه المقالات : أنه في موقف إثبات أن جميع الوجودات الإمكانية والإنيات الارتباطية التعلقية ، اعتبارات وشؤون للوجود الواجبي وأشعة وظلال للنور القيومي ، لا استقلال لها بحسب الهوية لا يمكن لحاظها ذواتا مستقلة منفصلة ، وإنيات مقابلة لتلك الحقيقة والإنية ، بل التبعية والظلية والتعلق عين حقائقها ، وليست هي ذواتا مرتبطة ، بل هي نفس الربط إلى العلة ، ولا غيرها ، ولا شؤون تلك الحقيقة وحيثياتها وأطوارها ولمعاتها وظلال ضوئها وتجليات ذاتها ( 1 ) . كل ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس في المرايا أو ظلال ( 2 ) وهذه الطريقة هي مسلك أرباب الحكمة المتبالية ، ورئيسهم صدر المتألهين الشيرازي ( قدس سره ) ، الذي لا يماثله مماثل في نشأته العلمية وتفكيره العرفاني ومذاقه البرهاني . بعد ما تبين هذه السبل والمسالك واختلافات عبائرهم فليعلم : أن من المتصوفة من يريد إثبات الوحدة الشخصية الإطلاقية لحقيقة الوجود وهو عين الوجود الواجبي ، وتكون الماهيات إضافات إلى تلك الحقيقة حسب مراتبها ، فيكون هذه الحقيقة - بمراتبها القديمة الذاتية والأزلية - واجب الوجود بالذات ، فلا وجود للآخر ، لا ظلا ولا استقلالا ، وهذا هو وحدة الوجود والموجود وكثرة العناوين العقلية

--> 1 - انظر الأسفار 1 : 47 . 2 - البيت مطلع غزل للعارف عبد الرحمن الجامي في ديوانه .